السيد نعمة الله الجزائري

165

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

بالوعد والوعيد ، كما أن قوله « ولا تحملني » الفقرة رد عليهم أيضا حيث قالوا للاستحقاق فقط لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، وقد نسبنا صاحب الكشاف إلى الطمع حيث إنا نرجو التفضل منه سبحانه مع جزاء أعمالنا ، والعجب من هؤلاء الفرقة كيف شاركونا في الحسن والقبح العقليين وخالفونا في هذه المسألة مع أنها من فروعها في التحقيق ، وقد بسطنا الكلام معهم في شرحنا الكبير . « ولا تبتّ » لا تقطع . دعاؤه عليه السلام إذا اعتدي عليه أو رأى من الظالمين ما لا يحب الظاهر أن المعتدين والظالمين في زمانه عليه السّلام إنما كانوا من مخالفينا في المذهب ، وحينئذ فيدل على جواز الدعاء عليهم بل على استحبابه اقتداء به عليه السّلام ، أما المعتدي والظالم من الشيعة ففي جواز الدعاء عليه بهذا وأمثاله إشكال ، لقوله عليه السّلام أحسن إلى من أساء إليك ، بل ينبغي الدعاء لهم بالهداية والإرشاد ودفع شرورهم عن المسلمين ، وسيأتي في بعض فقرات هذا الدعاء الشريف ما يؤيد ما قلناه . « أنباء المتظلّمين » أخبارهم ، والتظلم شكوى المظلوم عند من ينتصف له من ظالمه ، وهذه الفقرة وما بعدها من رعاية الأدب بمكان ، فإن فيه دفع ما يتوهم من أنه سبحانه كالخلائق لا يطلع على أخبار المظلومين وقصصهم إلا إذا عرضت عليه ، وأنه يحتاج في إثباتها عنده إلى الإشهاد عليها كاحتياج الخلائق . « قصصهم » بالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة . « حظرت » منعت .