السيد نعمة الله الجزائري

157

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

موافقه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه يقول يا دنيا إليّ تعرضت ، أم إليّ تشوقت هيهات هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظم المورد ، فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم بالبكاء ثم قال كان واللّه أبو الحسن كذلك ، فكيف كان حبك إياه ، قال كحب أم موسى لموسى وأعتذر إلى اللّه من التقصير ، فقال كيف صبرك عنه يا ضرار ، قال صبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقأ عبرتها ولا تسكن حرارتها ، ثم خرج وهو باك فقال معاوية أما أنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء فقال له بعض من كان حاضرا الصاحب على قدر صاحبه . وعن ابن أذينة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثم يصلي ويدعو اللّه عز وجل إلا استجاب له في كل ليلة ، قلت أصلحك اللّه وأي ساعة هي من الليل ؟ قال إذا مضى نصف الليل وهي السدس الأول من أول النصف ، وكذا ساعة في يوم الجمعة وهي وقت فراغ الإمام من الخطبة إلى أن يقوموا للصلاة ، وعند استتار نصف القرص في يوم الجمعة . ومنها التصدق على الفقراء فإنهم أهل باب اللّه كبواب السلاطين وهو مروي عن الصادق عليه السّلام . الأمر الثاني : في من لا يستجاب دعاؤه ، ويتسبب عن أمور : الأول : أن يكون سأل ما لا صلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره ، إذ ليس أحد يدعو اللّه سبحانه على ما يوجب الحكمة مما فيه صلاح إلّا أجابه ، وعلى الداعي أن يشترط ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه . الثاني : ما روي أن الذنوب التي ترد الدعاء سوء النية وخبث السريرة والنفاق مع الاخوان وترك التصديق بالإجابة وتأخير الصلوات المفروضة حتى تذهب أوقاتها . الثالث : ترك الإقبال بالقلب لأن من لا يقبل عليك لا يستحق إقبالك عليه كما لو حادثك من تعلم منه الغفلة عن محادثتك فإنه يستحق الإعراض منك وقال علي عليه السّلام لا يقبل اللّه دعاء قلب لاه .