السيد نعمة الله الجزائري
138
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« وسوء الولاية » أي الحكومة . « أصطنع العارفة » صنع المعروف كما قال عليه السّلام لعن اللّه قاطعي المعروف وهو الرجل يترك شكره فيترك البار ذلك البر ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي اللّه عز وجل فيأمر به إلى النار ، فيقول أي رب أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن ، فيقول اللّه أي عبدي إني أنعمت عليك فلم تشكر نعمتي ، فيقول أي رب أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا وشكرتك بكذا فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر ، فيقول اللّه صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه ، وإني قد آليت على نفسي إني لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر سائقها من خلقي إليه . « أو نعضد ظالما » أي نشد عضده ونقويه على ظلمه كما ذهب إليه جمهور أصحابنا من أن معونة الظالمين إنما تحرم فيما له دخل في الظلم لا ما دخل له فيه كالخياطة لهم ونحوها ، وكأنهم فهموه من تعليق الحكم على الوصف فإنه مشعر بالعلية ، والذي يختلج في خاطري تحريمه مطلقا لوجهين : أحدهما : دلالة الآيات والأخبار عليه كقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ، وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقد سأله خياط لبعض عمال الجور أما أنت فمنهم ، وأما من يبيعك الخيوط فمن معينيهم ، بل ورد في الحديث النهي عن معاونتهم حتى على بناء المساجد ، ولو أن الجعل بنى بيتا في منازل الظالمين لعذبه اللّه تعالى ، ونهيه عليه السّلام لصفوان الجمال عن حملان الظلمة إلى مكة ، وقال له إذا تمنيت بقاءهم إلى مكة ليوفوك كراك فيها حشرك اللّه معهم ، فباع جماله وترك السفر ، والأخبار في ذلك مستفيضة . وثانيهما : أن كل معونة من المعونات لها دخل في الظلم ، مثلا الخياطة التي مثلوا بها تشتمل على نوع تقوية الظالمين فإن الناس لو تركوا الخياطة للحكام والسلاطين حتى يحتاجوا إلى الثياب ولا يحصلوها لتركوا حكومتهم وأعطوا الحق أهله ، كما روي أن رجلا كان كاتبا في ديوان بني أمية وعنفه الصادق عليه السّلام وقال لو