السيد نعمة الله الجزائري

136

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

تخاف من الألم على ورودها عليك ومواقعتها لك ونظائر هذه التفكرات ، إذا عرفت هذا فاعلم أن الإصرار إما فعلي وهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة ، وإما حكمي وهو العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها ، أما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر أنه غير مصر ، ولعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء والصلاة والصيام كما في الأخبار . « واستكبار الطّاعة » عدها كبيرة عظيمة ، وقد ورد الأمر بتعظيمها ولا يتنافيان لوجهين ، أحدهما : أن الطاعة نسبة رابطة بين العبد ومولاه تستحق التعظيم من هذه الجهة وإن كانت حقيرة وقليلة بالنسبة إلى ما يستحقه ذلك المولى . وثانيهما : أن المراد باستكبار الطاعة استكبار جزائها والمبادرة إليها والإقبال عليها على وجه الرغبة والتسليم . « واستصغار المعصية » قال الصادق عليه السّلام اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر ، قلت وما المحقرات ؟ قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك ، وقال عليه السّلام إن اللّه خبأ ثلاثا في ثلاث رضاه في طاعته فلا تحقروا منه شيئا فلعل رضاه فيه ، وغضبه في معاصيه فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيها ، وخبأ أولياءه في عباده فلا تحقروا أحدا منهم فلعل ولي اللّه ( فيهم ) « 1 » ، وقال عليه السّلام لا تنظر إلى أصغر معصيتك ولكن انظر إلى من عصيت . واعلم أن الصغيرة تعظم بأمور . الأول : الإصرار وبذلك قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار فكبيرة واحدة أرجى للعفو من صغيرة تداوم عليها ، ومثال قطرات الماء تقع على الحجر على توال فتؤثر فيه ، وذلك القدر لوصب عليه دفعة واحدة لم يؤثر ، لأن الصغيرة كلما دامت عظمت في إظلام القلب ، والكبيرة قلما يتصور الإتيان بها من دون صغائر تكتنفها فإن الزاني قلما يزني بغتة بل يحتاج إلى المراودة وباقي المقدمات .

--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .