السيد نعمة الله الجزائري
127
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
أشهرهما الأول ، لما رواه مسعدة بن صدقة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و [ قد ] « 1 » سئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعا ، فقال لا ، فقيل ولم ؟ قال إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفاء الذين لا يهتدون إلى أي من أي من الحق إلى الباطل ، والدليل على ذلك قول اللّه عز وجل : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فهذا خاص غير عام ، والشيخ على الثاني ، وهو الذي أذهب إليه لعمومات الآيات والأخبار بل ومنها هذا الخبر فإنه إنما دل على سقوطه عن فاقد الشرائط ووجوبه على غيره ، وهذا بعينه هو الوجوب العيني لأن من قال به قيده بهذه الشروط وغيرها مثل إصرار المأمور والمنهي عليهما وأن لا يلحق الآمر أو بسببه ضرر ، وحينئذ ففائدة الخلاف ظاهرة فيما لو كان في بلد شخص مصر على ترك العبادة وفي ذلك البلد جماعة مستجمعون لتلك الشرائط فبمجرد نهي أحدهم له قبل التأثير هل يسقط عن الباقين أم يجب مبادرتهم كلهم إلى نهيه حتى يحصل ذلك الأثر ، فعلى الأول ثبت الأول وعلى الثاني ثبت الثاني ، إذا تحققت هذا . فاعلم أن ظاهر المنكر وإن كان ما ذكرناه إلا أن له باطنا رواه العياشي في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، قال شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والإحسان أمير المؤمنين عليه السّلام والقربى الأئمة عليه السّلام والفحشاء والمنكر والبغي فلان وفلان وفلان . « وحياطة الإسلام » حفظه وحراسته من جميع النواحي ، وفي بعض النسخ فتح الحاء ولم يثبت في اللغة . « وانتقاص » وفي بعض النسخ بالمعجمة من النقض بمعنى الكسر . « اللّهيف » أي المضطر أو المظلوم . « أيمن » أشده يمونية أي بركة من سائر الأيام فاسم التفضيل هنا بمعنى المفعول على خلاف المشهور .
--> ( 1 ) غير موجودة في الأصل ، ولكن يقتضيها سياق الكلام .