السيد نعمة الله الجزائري

124

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

اليمين لصاحب الشمال قم فإنه قد همّ بالحسنة ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها ، وإذا همّ بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنه همّ بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه ، وحينئذ فالمشقة عليهم باعتبار تلك الرائحة المنتنة ، وأما وصفهم بالكرام فلما روي أنهم إذا كتبوا حسنة يصعدون إلى السماء ويعرضون على اللّه تعالى ويشهدون على ذلك فيقولون إن عبدك فلانا عمل حسنا كذا وكذا ، وإذا كتبوا من العبد سيئة يصعدون بها إلى السماء مع الغم والحزن ، فيقول اللّه تبارك وتعالى ما فعل عبدي ؟ فيسكتون حتى يسأل اللّه ثانيا وثالثا ، فيقولون إلهي أنت ستّار وأمرت عبادك أن يستروا عيوبهم استر عيوبهم وأنت علّام الغيوب ، ولذا يسمون كراما كاتبين . « ولا تخزنا عندهم » بأن لا نعمل قبيحا أو إذا عملناه فلا تطلعهم عليه ، كما روي أنه ما من أحد إلّا وله مثال وشبح في السماوات فإذا ركع العبد وسجد وصنع شيئا من أفعال البر نظر الملائكة إلى مثاله يفعل مثله فاستغفروا له وإذا عمل معصية أرخى اللّه تعالى الستر على ذلك المثال حتى لا ينظروا إليه ، وهو معنى قوله عليه السّلام يا من أظهر الجميل وستر القبيح . « من عبادك » أي من دعائهم وعلومهم الواصلة إليّ منهم ، وفي بعض النسخ عبادتك وهو أنسب بما بعده ، بل يمكن إرجاع ما في الأصل إليه ، قال الفاضل الرضي وقد يحذف هاء التأنيث من المضاف إذا أمن اللبس كقوله تعالى : ( أَقامَ الصَّلاةَ ) * ، وقولهم أبو عذرها ولا يقاس على ذلك ، وقالوا إن الفراء يقيس . « وشاهد صدق » أي بصدق أعمالي وأنها لك لا أشرك أحدا معك فيها . « واحفظنا من بين أيدينا ، انتهى » . اقتباس مما حكاه اللّه سبحانه عن الشيطان في قوله : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ الآية ، وقيل فيه ضروب من التفسير .