السيد نعمة الله الجزائري

122

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

الذي نحن في آخره شاهد علينا فاعصمنا من الذنوب في تعيينه بعدم الارتكاب ، وفيما مضى منه بتبديل السيئات التي صدرت منا فيه حسنات ، كقوله عليه السّلام واجعل ما مضى من أعمارنا في طاعتك ، وإن قرىء أيضا عند خروج النهار بأجمعه فيمكن فيه هذا التأويل أيضا بنوع من التقريب ، وهو أحسن من تغيير هذه الفقار بغيرها كما زعمه بعضهم . « وهو علينا شاهد عتيد » بسكون الهاء مخفف الضم كما في س تشبيها له بعضد الكتف ، وبالجملة فتسكين الهاء فصيح مع الواو والفاء واللام لأنها صارت كالجزء مع كثرة الاستعمال ، ولذا لم يؤت بهمزة الابتداء حال السكون ، وشبه بالمذكورات ما فيه الهمزة لأنها وإن لم تكثر كثرته لكنها على حرف واحد مثله ، وكذا ما فيه ثم لكونها للعطف مثل الواو والفاء ، وعتيد بمعنى حاضر ، وقد قيل في شهادة الأيام ونحوها ضروب من التأويل : الأول : إنه من باب الكناية ، كما يقول من يدعي أمرا ظاهرا يشهد لي السقوف والجدران . الثاني : من باب المجاز العقلي فإن الشهادة حقيقة إنما تصدر من الملائكة الحافظين للأعمال في ذلك اليوم ، فإسنادها إلى اليوم مجاز من باب أنبت الربيع البقل . الثالث : إنه تعالى يخلق بكل عبادة وكل عمل صورة حسنة أو قبيحة تشهد على فاعل ذلك الفعل بما فعل ، وهذه طريقة أستاذنا العلامة مد ظله العالي ، وعليها حمل الأخبار الدالة على تجسم الأعمال . الرابع : وهو الذي أذهب إليه في معنى هذه الأدعية المأثورة والأخبار المشهورة ، من القول بتجسم الأعمال في تلك النشأة ، والأخبار فيه مستفيضة ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم ، أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل فيّ خيرا أو اعمل فيّ خيرا أشهد لك به يوم القيامة فإنك لن تراني بعدها أبدا ، وهذا هو أحد معاني الحديث المشهور عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا تعادوا الأيام فتعلديكم ، ومن معانيه أيضا ما رواه الصقر بن أبي دلف عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام أنه عليه السّلام قال ، نحن الأيام ، فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأحد