السيد نعمة الله الجزائري
111
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الأول : إنا لا نتهمك في الذي أعطيته عبادك ، كأن نقول لو منحتنا مثلهم لكان خيرا لنا لأنه خلاف الحكمة ، بحكم قوله تعالى في الحديث القدسي وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد عليه دينه ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لفسد عليه دينه . الثاني : ترك التهمة للعباد بأنهم لم يجوزوه لأنه من المذاهب المحظورة ، أو أنهم لم يؤدوا الحقوق الواجبة منه . الثالث : أن لا نضيف ما في أيدي العباد إليهم لأن النعمة لها رشحة من رشحات جوده وخير الأمور أوسطها ، وفي بعض النسخ التهمة بمعنى الحرص . « لتردّهم إلى الرّغبة إليك والرّهبة منك » وهذا هو الخوف والرجاء المشار إليه في الآيات القرآنية والأخبار النبوية ، وكان الصادق عليه السّلام يقول في وصية لقمان لابنه الأعاجيب ، كان يقول يا بني خف اللّه خيفة لو جئته بعمل الثقلين لعذبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ، وقد شك في هذه المقدمة بعض الأعلام بما حاصله أن الكريم على الإطلاق ، الرحيم على سائر العباد لا ينبغي أن يخاف منه ، بل الخوف إنما هو من النفس الأمّارة ، ويؤيده ما روي عن علي عليه السّلام أنه كان يقول : إني لا أخاف من الكريم الرحيم ، بل إنما أخاف من نفسي على نفسي ، ولا يعجبني ما ذهب إليه هذا الفاضل فإن له تعالى جهتين جهة رحمة وجهة قهر يرجى في إحداهما ويخاف في الأخرى ، كالوالد الغضوب ، كما قال : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ . « وتزهّدهم في سعة العاجل » أي ترغبهم في ترك الدنيا وزينتها . « للآجل » وفي س الأجل أي العمل الذي ينفع في الآجل . « من محذوراتها » أي مضلاتها ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج : لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن اللّه سبحانه يقول : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ