السيد نعمة الله الجزائري

11

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

قوله « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ذكر المفسرون فيه ضروبا من التفسير ، وكلها لا تناسب المقام ، والمناسب له ما روي عنهم عليهم السّلام ، من أنه تعالى خلق لوحا سماه لوح المحو والإثبات ، وقد كتب فيه الآجال على طريق التعليق والشرط ، كأن يكون عمر زيد ثلاث سنين إن قطع رحمه ، وثلاثين إن وصله ، فإن أتى بالأول محا الثاني ، وإن أتى بالثاني محا الأول ، وكذا في جانب الأرزاق وغيرها من التقديرات ، وقد روي أنه تعالى ينظر إلى ذلك اللوح كل يوم ثلاثمائة نظرة ، يمحو في كل نظرة ما يشاء ويثبت في كل نظرة ما يشاء ، وأما أمّ الكتاب ، فالمشهور تفسيرا وأخبارا ، أن المراد به اللوح المحفوظ الذي لا يلحقه محو ولا إثبات ، بل الأمور مثبتة فيه على ما هي عليه في الواقع ، وحينئذ فالحكمة في إيجاد لوح المحو والإثبات خفية ، وربما كان منها حث العباد على الطاعات وترغيبهم فيها ، وقيل هو تأكيد للأول ، وتسميته به ، باعتبار ما روي أن اللّه تعالى إذا أراد شيئا ، من إنزال آية ، أو إمضاء حكم ، أمر القلم فكتب في ذلك اللوح ، وقرأه إسرافيل فانتقش في جبهته ، وقرأه جبرائيل من جبهته ، فذلك اللوح أصل للقرآن ومحل لإيجاده أولا ، فلذا سمي أم الكتاب . قوله « هذا الأمر » أي دين الشيعة والإمامة والخروج ، وقيل طلب ثار الحسين عليه السّلام ، وهو بعيد . قوله « ملّيّا » زمانا طويلا ، للتفكر في التكلم بالحق . قوله « رأسه » بالهمزة ، وبقلبها ألفا تخفيفا ، لكنه غير مشهور عند أرباب الاشتقاق . قوله « من ابن عمّي » يروى بفتح نون من للخفة ، لأن في كسره اجتماع الكسرتين ، وبكسرها ، بناء على ما اشتهر من تحريك الساكن بالكسر لكمال المناسبة بينهما ، وأما المشهور في هذه الحركة فهو الفتح إن لاقت لام التعريف طلبا للخفة فيما كثر استعماله ، والكسر في غيره كما هنا لعدم كثرة استعماله ، فيرجع فيه إلى تحصيل المناسبة المشهورة . قوله « وجوها » أي أنواعا وأبوابا .