السيد نعمة الله الجزائري
109
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
على ضيّقه ، ويراد بالموصول هنا الأنصار كما يراد به المهاجرين على التقادير كلها لأنه من باب عطف الصفات بعضها على بعض . الخامس : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر بقرينة ما تقدم ، ومن « مظلومهم » متعلق بالتكثير على التقادير كلها ، وذكر الفاضل الداماد على الثالث جواز أن تكون من بيانية تبين من والتقدير : من كثّرتهم من مظلومي الدعاة إليك مع رسولك في إعزاز دينك ، أن تكون ابتدائية متعلقة بالإعزاز ، والضمير المجرور عائد إلى من كثرتهم في إعزاز دينك الناشئ من قبل مظلومهم ، وذكر أنها أيضا في الاحتمال الرابع تحتمل التبيين أي خروج الدعاة المظلومين المهاجرين إلى من كثرتهم لإعزاز الدين وهم الأنصار ، والابتدائية على أن يكون المظلوم بمعنى البلد الذي لا رعي ولا مرعى فيه للدواب والأرض التي لم تعاهد للزرع قط أعني مكة شرفها اللّه تعالى ، ولا يخفى ما في الذي تفرد به هذا الفاضل من التكلف . السادس : أن يكون معطوفا على الذين هجرتهم العشائر وهو وجه حسن . « التّابعين » وهم الذين لم يروه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولكن رأوا أصحابه وأخذوا عنهم وقد نزلت هذه الآية في شأنهم . « وإلى يوم الدّين » وفائدة هذه الواو الإعلام بأن المطلوب من هذا الاستمرار هو الصلاة على التابعين في هذا اليوم ، لا التابعين في كل هذا الزمان ، فكأنه قال : وصلّ على هؤلاء التابعين في هذا اليوم صلاة مستمرة إلى يوم الدين ، فيوم الدين بتقدير « وصلّ عليهم إلى يوم الدين » ، وقيل الإتيان بالواو لإرادة التابعين الذين بقيت متابعتهم ، أي ما ترتب لهم على المتابعة من الثواب إلى يوم الدين ولم يغيرهم مغير ولا مبدل . « ولإخواننا » قيل : إن الأخ الحقيقي جمعه أخوة والأخ الإيماني جمعه اخوان والمشهور عدم الفرق . « وتحرّوا وجهتهم » أي قصدوا الناحية التي قصدها أولئك . « شاكلتهم » طريقتهم .