العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
8
عين الحياة
فإذا رأيتم الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتهموه ، واعلموا أنّه غير ناصح لغيره « 1 » . ثانيا : حب الجاه والاعتبارات الباطلة الدنيوية ، وضرر هذا بالنسبة إلى الخواص أكثر من حبّ الدينار والدرهم ، وهو مخفي في النفس ، وكثير ما يتصور شخص أنّه قد أزال هذه الصفة عن نفسه لكن يعرف بعد المجاهدات الكثيرة انّها موجودة فيه . وهذه من أمهات الصفات الذميمة ومبطلة للاخلاص ، وتجعل الانسان عابدا للناس ، وتوقعه في مهالك عظيمة ، واستلام المناصب الباطلة ، وتهوّن اللّه والدين في عينه ، وتقوّي اعتبارات الدنيا في النفس حتى يكون مآله إلى الكفر . وعلاجه بعد التوسل بذات اللّه تعالى التفكر في احتياج الناس ، ومعرفة انّهم لن يملكوا نفعه وضرّه ، وانّ أموره في الدنيا والآخرة مع اللّه تعالى ، والعلم بأنّ اعتبار الدنيا فان وسرعان ما يزول . والاعتبار بأحوال الذين كانت الدنيا لهم أياما قليلة ، فسرعان ما قذفتهم في الذلة والمسكنة ، وسوف تكون تلك الاعتبارات وبالا ووزرا عليهم بعد الموت ، وانّ الاعتبارات الواقعية كالعلم والعمل لن يزولا أبدا ، فليتفكر في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام الواردة في هذا الباب ويستفيد من حكمهم . نقل انّه سئل عليّ بن الحسين عليه السّلام أي الأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة اللّه عزّ وجلّ ومعرفة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من بغض الدنيا ، فإنّ لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعب . فأوّل ما عصى اللّه به الكبر معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من
--> ( 1 ) الخصال : 113 ح 91 باب 3 - عنه البحار 73 : 139 ح 12 باب 123 .