العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

76

عين الحياة

[ عدم الاعتناء بشأن الناس ] [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] : يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه . يا أبا ذر الحق ثقيل مرّ ، والباطل خفيف حلو ، وربّ شهوة ساعة تورث حزنا طويلا . يا أبا ذر لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتى يرى الناس في جنب اللّه تعالى أمثال الأباعر ، ثم يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها . يا أبا ذر لا تصيب حقيقة الايمان حتى ترى الناس كلّهم حمقى في دينهم ، عقلاء في دنياهم . لقد مضى في أوّل الكتاب ذكر بعض شرائط العبادة وحضور القلب ، والظاهر عند كل أحد انّ الحق يثقل استماعه وعمله على الانسان ، كما انّ أكثر الناس لو قيل لهم انّ هذا العمل خير لكم ينزعجون وإن كان صلاحهم فيه . وانّ الأعمال الباطلة سواء أكانت في المعاصي والشهوات أم في إحداث البدع سهلة على الطبع ، حلوة في المذاق ، وأكثر الناس يأنسون بسماع الباطل كما يفرح أرباب العزة بالمدح وان علموا بكذبه ، وانّ ذكر أعمالهم السيئة بالحسن ، ومدحهم بالخير والصلاح ملائم لطبعهم مع علمهم بأنّ هذا لا ينفعهم ولا يصلحهم ، ولا يدفع العذاب عنهم . واعلم انّ لعدم الاعتناء بالناس وجهين : أحدهما ممدوح والآخر مذموم ، أما الممدوح الذي هو من أرفع الكمالات أن يرى اللّه مالك نفعه وضرره ، ولا دخل للناس في ذلك ، فلا يلتفت إليهم في العبادات ، ولا يخشى لومهم في الأعمال