العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

52

عين الحياة

وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : ما خلق اللّه خلقا الا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة أشرفوا ، فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم فيها ، ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم اللّه دخلتموها . قال : فلو انّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب . ثم ينادي مناد : يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم ، فيرفعون رؤوسهم ، فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ، فيقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم دخلتموها ، قال : فلو انّ أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قوله اللّه : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » » « 2 » . وروي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : . . . ينادي مناد من عند اللّه - وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار - : يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون : لا ، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار . ثم ينادون جميعا : أشرفوا وانظروا إلى الموت ، فيشرفون ، ثم يأمر اللّه به فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا ، وهو قوله : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » « 3 » .

--> ( 1 ) المؤمنون 10 و 11 . ( 2 ) البحار 8 : 287 ح 19 باب 24 - عن تفسير القمي . ( 3 ) مريم : 39 .