العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

43

عين الحياة

فقال : يا أبا محمد استعدّ للحياة الطويلة فإنّ جبرئيل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قاطب ، وقد كان قبل ذلك يجيء وهو متبسّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا ، فقال : يا محمد قد وضعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال : يا محمد انّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة ، لو انّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها . ولو أنّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها ، ولو أنّ سربالا من سرابيل أهل النار علّق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه . قال : فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكى جبرئيل ، فبعث اللّه اليهما ملكا ، فقال لهما : انّ ربكما يقرؤكما السّلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبّكما عليه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبرئيل متبسّما بعد ذلك . ثم قال : انّ أهل النار يعظّمون النار ، وانّ أهل الجنة يعظّمون الجنة والنعيم ، وانّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها فهذه حالهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » « 1 » . ثم تبدلّ جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 ) الحج : 22 .