العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

36

عين الحياة

[ البكاء والرياء ] [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه ] : يا أبا ذر انّ ربي أخبرني ، فقال : وعزتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي ، وانّي لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشركهم فيه أحد ، قال : قلت : يا رسول اللّه أيّ المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا ، وأحسنهم له استعدادا . يا أبا ذر إذا دخل النور القلب انفسح القلب واتسع ، قلت : فما علامة ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . اعلم اننا ذكرنا الأحاديث التي جاءت في فضل البكاء للّه سابقا ، ومن المعلوم عقلا وشرعا كون التضرّع إلى اللّه تعالى يورث خير الدنيا والآخرة ، وللبكاء مراتب كثيرة وكلّ يقتبس منها حسب رتبته ومقامه . فمنهم من يبكي طلبا للخبز من اللّه ، ومنهم من يبكي للخلاص من جهنم أو الدخول في الجنة ، ومنهم من يطلب القرب حتى يصل الأمر إلى درجة المحبين الملتذين بكل دمعة آلاف اللذائذ التي لا تقاس بغيرها ، وكما انّ في الآخرة لا شريك لهم في قصورهم كذلك في الدنيا لا يعلم أحد مدى لذتهم . وكذلك مضت الأحاديث في ذكر الموت والاستعداد له بالأعمال الصالحة كي لا يتحسّر الانسان حين حلوله ، وشرحنا أيضا معنى القلب وانّ ضياءه بالعلم والمعرفة والمحبة والنيات الصادقة والصفات الحسنة ، وكما انّ الضياء الظاهري يزيد رؤية العين ولا ينقصها ، كذلك العلم والمعارف يوجبان البصيرة في القلب ،