العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
15
عين الحياة
فهو عند اللّه من الصدّيقين ومن شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّا . ولقد ورد على أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام اليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس ، وجاء ليصبّ على يد الرجل ماء ، فوثب أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل . فتمرّغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين اللّه يراني وأنت تصب على يدي ؟ ! قال : اقعد واغسل يدك فإنّ اللّه عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ، يريد بذلك خدمة في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها . فقعد الرجل ، فقال له علي عليه السّلام : أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته وبجلته ، وتواضعك للّه حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت يدك مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا ، ففعل الرجل ذلك . فلمّا فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صبّ الأب على الأب ، فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن . ثم قال الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام : فمن اتبع عليا عليه السّلام على ذلك فهو الشيعي حقّا « 1 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 517 ح 340 - عنه البحار 75 : 117 ح 1 باب 51 .