العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
85
عين الحياة
أجهل الجهّال « 1 » ( إلى هنا تم كلام العلامة رضوان اللّه عليه ) : وأسمع في زماننا هذا كثيرا من هذه الخزعبلات منهم ، وجعلوها في مضامين شعرية وأعطوها طغاما كي يقرؤوها ويصفقون ويصيحون ، ويظهرون بدعا - سوف نشير إليها ان شاء اللّه فيما بعد - ويطلقون عليها اسم العبادة ، ألا ترحم نفسك وتجعل دينك الذي يوجب السعادة الأبدية في معرض هذه المخاطرات ، فتكون من أهل النجاة باحتمال واحد لكن بمئات الآلاف من الاحتمالات تكون من المخلدين في الجحيم . فلو قيل لشخص انّ في طريقك بئرا مغطّى لا يرى فاحذره ، فانّه سوف لا يسلك هذا الطريق وان لم يعتمد على قول القائل ، فأنت تدعي التشيع وهذه كلمات الأئمة عليهم السّلام وآثارهم بين يديك ، أتطلب مرشدا أفضل منهم ؟ انّ اللّه أرسل رسولا وقال : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وأهل بيتي وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض « 3 » .
--> ( 1 ) نهج الحق : 58 ، المسألة الثالثة في صفاته تعالى ، المبحث السادس . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) لا يهمنا التحقيق في سند حديث الثقلين لأنّه مما لا يرتاب في تواتره ، ونكتفي بكلام المناوي في فيض القدير حيث قال . « قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة » وبكلام ابن حجر في الصواعق حيث قال : « اعلم انّ لحديث التمسك بذلك طرق كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وفي بعض تلك الطرق انّه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى انّه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى انّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى انّه لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر ، ولا تنافي إذ لا مانع من انّه كرر عليهم ذلك في المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة » .