العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
69
عين الحياة
الصلاة أعظم الأمور ، فيقول : أبتدأ في القراءة والعبادة والطاعة مستعينا باللّه الذي له جميع الكمالات كلّها ، والرحمن ذي النعم العامة على المؤمن والكافر ، والرحيم ذي النعم الخاصة للمؤمنين . وبما انّ أدب حضور مجلس العظماء يقتضي مدح ذلك الشخص قبل طلب الحاجة ، فلذا علّم اللّه تعالى عباده أن يثنوا عليه هكذا ، ويذكروا نعمه العامة والخاصة ، ويمدحوه مرارا ، حتى يترحم عليهم ، ويعلموا انّه مالك يوم الدين فيقرّون بالحشر والقيامة . ومع تفكر العارف في هذه الأوصاف والكمالات ، يصل إلى أعلى درجات المعارف ، أعني درجة الحضور والشهود ، ويتقدم من مقام الغيب إلى مقام الخطاب ، ويفسح له المجال في مجلس الانس والمخاطبة ، فيقول : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ، فتشير هذه الآية إلى ما قاله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اعبد اللّه كانّك تراه . ويوهم ادعاء العبادة انّ العبد يرى لنفسه قدرة على العمل ، فتدارك ذلك بقوله : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ، وبما انّه لا يعتمد على عبادته ويعترف بعجزه ، يضم عبادته في ضمن عبادة أولياء اللّه ومحبّيه ، ويقول عن لسانهم بانّا جميعا نعبدك ، لعلّ عبادته تقبل ببركة تلك العبادات الصالحة ، لان من البعيد على الكريم أن يقبل البعض ويرد البعض الآخر ، وهذه إحدى حكم صلاة الجماعة . وكذلك في مقام الاستعانة ، فبما انّ هذه الدعوى عظيمة أي عدم الاستعانة الّا منه ، يجعل نفسه مع الذين تصح عنهم هذه الدعوى ، فكأنّما يتكلم بلسانهم ، ويجعل نفسه طفيليا عليهم . انّ من دأب أرباب الصفاء إذا نالتهم نعمة أو رحمة ، فإنهم لا ينسون