العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
67
عين الحياة
الباطني الذي هو النفس الامارة والشيطان من القلب ، واخراج الخمر الظاهري من البيت أيضا ، وسكر الخمر الباطني أعني الغفلة والشهوات من رأسه ، ويطهر بيته من الصور الظاهريّة ، وذهنه عمّا سوى اللّه تعالى ومحبتهم ، ويتوجّه نحو اللّه تعالى ، وإذا وصل إلى باب المسجد ، يدعو ويقول : « اللهم افتح لي أبواب رحمتك » . وللعارف في هذا المقام معرفة أخرى ، فانّه إذا دخل المسجد يخال انّه واقف على عتبة الكبرياء والجلال ، وواضع قدمه على بساط القرب ، فيمشي متأدبا ولا يلتفت إلى غير اللّه ، فإذا وصل إلى المصلّى يقيم ويكثر التفكر في جلال اللّه وعظمته ، ويبصر عظمة شأن العبادة بنحو أوضح . ولما كانت الغفلة عند الأذان تحيل بينه وبين بصيرته ، وقد ثبت انّ الصلاة معراج المؤمن ، لذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حينما عرج به إلى السماء - يكبّر عند اختراق كلّ سماء ، فشرّع في الصلاة أيضا سبع تكبيرات ، يجتاز بكلّ تكبيرة سماء من سماوات القرب والمعرفة . والمصلي في هذا المقام لم يتجاوز عتبة العظمة والجلال ، وهو محجوب لم يصل إلى مقام الحضور ، فلذا جاز له التكلم مع الغير ، لكن لما كبّر التكبير الأخير يدخل ( بلا تشبيه ) في مجلس قرب ملك الملوك ، فيحرم عليه التكلم مع الغير ، أو الانتباه إلى غير ملك الملوك وهذا هو ما يقرأه في دعاء التوجه حيث يقول : وجّهت وجه قلبي ، وجميع أعضائي وقواي ومشاعري للّه الذي فطر السماوات والأرض ، على ملة إبراهيم وهي التوحيد ، ودين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصراط أمير المؤمنين عليه السلام الذان بسببهما بقت جميع شرائط العبادة وآدابها ، وأخلصت عبادتي وديني للّه وما أنا من المشركين ، انّ صلاتي وعبادتي ومحياي