العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
63
عين الحياة
ولقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته « 1 » . وروى أبو أيوب انّه : كان أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيّرت ألوانهما حمرة ، ومرّه صفرة كانّما يناجيان شيئا يريانه « 2 » . عزيزي ؛ انّ المقربين لدى السلطان يخافون سطوته لكثرة معرفتهم به ، وعلمهم بجلاله أكثر من الغير ، وكذلك الملوك لا يتوقعون مراعاة الأدب من الرعية كما يتوقعونها من المقربين . واعلم انّ اللّه تعالى خلق الملائكة من طينة القدس والطهارة ، ولم يجعل فيهم الشهوات والعلائق الجسمانية ، وخلق الحيوانات من محض الشهوات ولم يقرر فيهم محلّا للكمال ، وخلق الانسان مركبا من كليهما ، فأكرمه بالعقل الداعي إلى الكمال ، وابتلاه باوساخ الجسمانية والشهوات الظلمانية . وبعد أن تشبث بهذه العلائق كلّفه برفعها عن نفسه وتحليتها بالصفات والملكات القدسية ، كي يكون أشرف من الملائكة ، لعدم الوصول إلى مراتب الكمال من دون معارض ، كما انّ المنظف لو أراد تنظيف قماش يلطّخه بالأوساخ ثم يزيلها ، فيصبح القماش أنظف مما كان . ولو انّ الانسان مال إلى الدناءات وتابع الشهوات ، وغلبت اهواءه عقله ، يكون أذلّ من الأنعام والبهائم ، كما يقول اللّه تعالى في حقهم « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 3 » ، لأنّ البهائم ليس لها قابلية الكمال ، لكن هؤلاء مع وجود هذه
--> ( 1 ) البحار 46 : 63 ضمن حديث 19 باب 5 عن الخصال . ( 2 ) البحار 84 : 248 ضمن حديث 39 باب 38 عن فلاح السائل . ( 3 ) الفرقان : 44 .