العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
57
عين الحياة
وكذلك اليد وسائر الأعضاء ، وخضوع الجوارح كلّها تابع لخشوع القلب ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه نظر إلى رجل يصلّي وهو يعبث بلحيته ، فقال : أما انّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه « 1 » . وهذا المعنى ظاهر بحسب التجربة ، واعلم انّ لكلّ دولة ملكا ، والقلب ملك البدن وجميع الجوارح والأعضاء في الإنسان ، فلو توجّه القلب إلى اللّه توجهت سائر الأعضاء إليه تعالى أيضا ، وهذا أحد معاني قوله « صلاة المؤمن وحده جماعة » لأنّ قلبه مع اللّه وهو إمام سائر الجوارح . واعلم انّ الصلاة من دون حضور القلب لو أنجت الإنسان من النار ، فسوف لا توصله إلى الدرجات العالية من الكمال ولا يرتضيها اللّه تعالى ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّه قال : ليس لك من صلاتك الّا ما أحضرت فيه قلبك « 2 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : من صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ، انصرف وليس بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ذنب الّا غفره له « 3 » . وروي عن باقر علوم الأولين عليه السلام انّه قال : انّ العبد ليرفع من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها ، فما يرفع له الّا ما أقبل عليه منها بقلبه ، وإنّما أمرنا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة « 4 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّه قال : لا تجتمع الرغبة [ إلى الثواب ]
--> ( 1 ) البحار 84 : 266 ح 67 باب 38 عن دعائم الإسلام . ( 2 ) البحار 84 : 259 ضمن حديث 57 باب 38 . ( 3 ) البحار 84 : 240 ضمن حديث 22 باب 38 . ( 4 ) الوسائل 3 : 52 ح 3 باب 17 .