العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

48

عين الحياة

آخر إن شاء اللّه . خامسا : عبادة المحبّين الذين وصلوا إليها بسبب كثرة العبادة والطاعة ، وهي أسمى مراتب الكمال حتّى أصبحوا معشوقين حقيقيين ، كما قال اللّه تعالى في وصف أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السّلام : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » « 1 » . وإذا استقرّت محبّة الشّخص في القلب ، كانت هي الباعث على الأعمال والأفعال ، ولا يبغي منها سوى رضى المحبوب ، فلو دخل الجنة مع عدم رضى المحبوب لكانت عليه جحيما ، ولو ألقي في الجحيم مع حصوله على رضى المحبوب لتوّلت الجحيم عنده روحا وريحانا وسلاما . كما انّ إبراهيم الخليل أصبحت نار نمرود في عينه بسبب مقام الخلة والمحبة أفضل من الروح والريحان ، ولذا جعل اللّه تعالى له النّار بردا وسلاما ، وحتّى لو لم تكن بردا وسلاما واقعا لكنّها عنده كذلك . ألا ترى الجاهل المنهمك في العشق المجازي ، يريد المعشوق في عبادته ، ويعصي لأجله ، وفي مقام خدمة المعشوق لا يخطر بباله جلب نفع لنفسه ، أو العثور على درهم ودينار ، فلو ذهب إلى مكان فانّما يطمع في لقائه ، حتّى انّ ذهابه إلى البستان مثلا يكون بذكره ، فمحركه في جميع الأعمال هذه المحبّة الفاسدة . فكذلك المحبّة الحقيقية ، فلو غلبت على قلب شخص تكون هي الباعثة له على الأعمال ، فلا ينظر حينئذ إلى الجنّة والنار ، بل يريد الجنة لأنّ الحبيب يريدها ، ويبغض النار لأنّ الحبيب يبغضها ، يقول امام المحبّين ، أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل :

--> ( 1 ) المائدة : 54 .