العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

46

عين الحياة

ومن الواضح انّ الانسان لا يرتكب بعض المعاصي أمام غلام له حياء ، مع انّه لا يخاف ضرره ولا يتوقّع نفعه ، فكيف به وهو في مقام المراقبة يرى اللّه حاضرا في كلّ مكان ، فكيف يترك طاعة أو يفعل معصية ، الّا أن يكون أعمى القلب والبصيرة . وروي عن لقمان انّه قال لابنه : إن أردت معصية اللّه اذهب إلى مكان لا يكون اللّه فيه « 1 » . وروي بأسانيد معتبرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : استحيوا من اللّه حقّ الحياء ، قالوا : وما نفعل يا رسول اللّه ؟ قال : فإن كنتم فاعلين فلا يبيتنّ أحدكم الّا وأجله بين عينيه ، وليحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وليذكر القبر والبلى ، ومن أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا « 2 » . رابعا : عبادة من ذاق حلاوة العبادة وفهم كمال العبوديّة ، وصفا عقله حتّى وافقت نفسه عقله ، وانكسرت شهواتها ، لا يرجح شيئا من اللذات على الطاعة والعبادة ، ولا يؤلمه شيء مثل تألمه من ارتكاب المعاصي وقبحها ، فأصبحت جنّتهم العبادة ، ومشاقّها وصعوباتها عذبة عندهم يلتذّون بها ، وانّ عذابهم المعصية . يتلذّذون بالعبادة بما يفوق لذّات الدنيا ، ولهم بكلّ عبرة من عبرات العين لذّة . . . فيجدون لذّة الخوف في قطرة ، وحلاوة الشوق في أخرى ، ولذة الرجاء في ثالثة ، كما روي بسند صحيح عن امام العارفين جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام انّه

--> ( 1 ) مضمون النص . ( 2 ) البحار 71 : 333 ح 9 باب 81 عن الأمالي للصدوق - ومثله قرب الأسناد : 23 ح 79 .