العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

44

عين الحياة

يكن له سوى هذا العبد وانّه في غاية الاحتياج إليه ، مع كونه خالق جميع العباد غني عن العالمين ، ويتعامل العبد مع اللّه كأنّ له أربابا سواه ولا يحتاج إليه ، مع كونه لا خالق له ولا ربّ سوى اللّه ، وهو المالك لضرره ونفعه « 1 » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : انّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وانّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وانّ قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار « 2 » . وروي عن الإمام الرضا عليه السلام بسند معتبر انّه قال : . . . ولو لم يخوّف اللّه الناس بجنّة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه ، لتفضّله عليهم واحسانه إليهم ، وما بدأهم به من إنعامه الذي ما استحقّوه « 3 » . وليس للتفكّر في آلاء اللّه ونعمه نهاية ، كما قال تعالى : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » « 4 » . والتفكّر من أعظم العبادات مما يوجب زيادة الحبّ والقرب من اللّه ، ويكون داعيا وباعثا للعبادة ، وصارفا ورادعا عن المنكرات . ثانيا : عبادة المقرّبين ؛ حيث انّ الغاية المتوخاة من عبادتهم هي القرب من المعبود ، وليس المقصود من القرب المكاني أو الزماني منه لتنزّهه عنهما . واعلم انّ للقرب من اللّه معان متعدّدة ، ونكتفي هنا بذكر معنيين . أحدهما : القرب بحسب المرتبة والكمال ، وذلك انّ اللّه لما كان واجب

--> ( 1 ) مضمون النص . ( 2 ) البحار 78 : 69 ح 18 باب 16 . ( 3 ) البحار 71 : 174 ح 10 باب 64 عن عيون أخبار الرّضا عليه السلام . ( 4 ) إبراهيم : 34 .