العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

42

عين الحياة

علاج الرياء : وعلاج الرياء يتحصّل بقمع الأغراض الفاسدة ، والمطالب الدنيّة المستقرّة في النفس منها ، مستعينا في ذلك باللّه تعالى ، وبالتفكّر في فناء هذه النشأة العابرة الفانية ، وبعدم حقيقة المال والجاه وسائر الاعتبارات الأخرى ، وانّه لا نافع الّا بمعونة اللّه تعالى ، والتفكّر في العقوبات العظيمة ، والرحمة الواسعة ، والمثوبات الجزيلة الالهيّة حتّى يكبر في نفسه هذا الأمر العظيم ويهون في عينه غيره ، والّا فمع وجود هذه الشهوات في النفس لا يتيسّر الاخلاص لأحد . كما نقل انّ رجلا جلس تحت شجرة ليذكر اللّه تعالى مع حضور القلب ، وكان على الشجرة بعض العصافير وهي تغرد بصوت عال ، فلم يحصل عنده حضور قلبي ، فقام لدفع العصافير ، لكنّها عادت مرّة ثانية ، وفعل هكذا مرّات عديدة من دون أي فائدة ، فرآه شخص وقال له : يا أخي ، ما دامت الشجرة باقية فلا مهرب من العصافير ، قم فاقطعها ، فقطعها وارتاح . فكذلك قلب الانسان متى ما كانت شجرة حبّ الدنيا مغروسة فيه لا يمكن دفع طائر الهوى والتمنيات . وأما الأغراض الصحيحة من عامة الناس فتتمثّل بدرجات ، فمنها محاولة اخفاء العمل والعبادة عن نظر زيد وعمر ، وخلوّها عن تحصيل المال والمنصب ، ويكون همّهم ملاحظة الغرض الأخروي . ومنها العبادة خوفا وطمعا ، فيعبد اللّه لأجل ذلك الخوف ، ومثل هذه العبادة صحيحة وان قيل بالبطلان ، سيّما إذا كانت النيّة منضمة إلى غيرها كما سيأتي ، وبناء