العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
35
عين الحياة
إلى ذلك القصر الرفيع ، والمقام المنيع لا يمكن بالأوهام والتصوّرات ، بل يتحصّل باتباع الأخبار والروايات . الفصل الثّاني [ غاية الخلق ] اعلم انّ الغاية من خلق السماوات والأرض ، والعرش والكرسي ، وجميع المخلوقات هي المعرفة والعبادة ، والآيات الكثيرة والأخبار المتضافرة خير دليل عليه ، ولا يخفى ان التلاحم الوثيق بين المعرفة والعبادة جعل منهما أطروحة واحدة ، فلا معرفة كاملة ولا علم نافع من دون عبادة ، ولا عبادة لائقة من دون معرفة وعلم . ومثّل العلم بالمصباح والعبادة بطيّ الطريق ، فلو كان المصباح بيدك وأنت واقف مكانك لا ترى الّا مسافة قصيرة من الطريق ، وكلّما مشيت توضحت الرؤية شكل أكبر ، بل انّ العمل بمنزلة الزيت للمصباح ولولاه لا نطفى المصباح سريعا . واعلم انّ لكل عمل روحا وجسدا ، فجسد العمل هو الأعمال الصادرة من الانسان ويصطلح عليها ( عبادة ) ، وروحه هي الآداب والشرائط والكيفيّة ، وبها يصل العمل إلى غاية الكمال ، كالاخلاص وحضور القلب وسائر الشرائط لصحة الصلاة مثلا ، فالصلاة مع غض النظر عن هذه الآداب بمنزلة الجسد بلا روح ، فكما انّ الجسد الميت لا يصنع شيئا ، كذلك الصلاة دون الشرائط لا أثر لها ولا ثمرة ، ألا ترى انّ اللّه يصف الصلاة بأنّها تنهى عن القبائح بقوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 1 » .
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 .