العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
30
عين الحياة
وحباني ، فاعملي فلا تغترّي « 1 » . وذكر أكثر أرباب التواريخ بدل ابنة أبي ذر زوجته ، وذكر أحمد بن أعثم الكوفي : انّ الذين جهزوا أبا ذر هم الأحنف بن قيس التميمي ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، وخارجة بن الصلت التميمي ، وهلال بن مالك المزني ، وجرير بن عبد اللّه البجلي ، وأسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، ومالك الأشتر . . . ، فلمّا سوّوا عليه التراب قام الأشتر على قبره ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر نبيّه محمّدا صلوات اللّه عليه ، ثمّ قال : « اللهمّ هذا أبو ذر جندب بن جنادة بن سكن الغفاري صاحب رسولك محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، اتبع ما أنزلت من آياتك ، وجاهد في سبيلك ، ولم يغيّر ولم يبدّل ، ولكن رأى منكرا فأنكره بلسانه وقلبه ، فحقر وحرّم حتّى افتقر ، وضيّع حتّى مات غريبا في أرض غربة ، اللهمّ فأعطه من الجنة حتّى يرضى ، واقصم من طرّده وحرّمه ونهّاه من مهاجرة حرم رسولك محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : توفّى أبو ذر رحمه اللّه بالربذة سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين « 3 » . وقوله الأصحّ . واعلم انّ لذكر أحوال أولياء اللّه وذكر المصائب التي جرت عليهم ، فوائد كثيرة ، وتسبب العلم بفناء الدنيا وعدم اعتبارها ، وتشوق إلى العمل الصالح واطوارهم وأفعالهم ، ويعلم المظلومون انّ كبار رجالات الدين كانوا مثلهم مظلومين منكوبين ممتحنين ، فلذا أطنبت الكلام في أحوال هؤلاء الكبار ، ولنبدأ الآن بذكر الوصيّة ، ولا يخفى انّها من الأخبار المشهورة .
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 295 سورة التوبة - عنه البحار 22 : 429 ح 37 باب 12 . ( 2 ) الفتوح 2 : 161 و 162 ، في ذكر وفاة أبي ذر رحمه اللّه . ( 3 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 64 .