العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
27
عين الحياة
اللّه عزّ وجلّ بالمنظر الأعلى « 1 » ، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها ، وشدّة ما يرد عليك لرخاء ما بعدها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض إن شاء اللّه . ثمّ تكلّم الحسين عليه السلام فقال : يا عمّاه انّ اللّه تبارك وتعالى قادر أن يغيّر ما ترى ، وهو كلّ يوم في شأن « 2 » ، انّ القوم منعوك دنياهم ومنعتهم دينك ، فما أغناك عمّا منعوك ، وما أحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر فانّ الخير في الصبر والصبر من الكرم ، ودع الجزع فانّ الجزع لا يغنيك . ثمّ تكلّم عمّار رضي اللّه عنه فقال : يا أبا ذرّ أوحش اللّه من أوحشك ، وأخاف من أخافك ، انّه واللّه ما منع النّاس أن يقولوا الحقّ الّا الرّكون إلى الدّنيا والحبّ لها ، ألا انّما الطّاعة مع الجماعة « 3 » والملك لمن غلب عليه ، وانّ هؤلاء القوم دعوا النّاس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدّنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . ثمّ تكلّم أبو ذرّ رضي اللّه عنه فقال : عليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، بأبي وأمّي هذه الوجوه ، فانّي إذا رأيتكم ذكرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بكم ، وما لي بالمدينة شجن « 4 » لأسكن غيركم ، وانّه ثقل على عثمان جواري بالمدينة كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيّرني إلى بلدة « 5 » فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى
--> ( 1 ) أي مشرف على جميع الخلق وهو كناية عن علمه بما يصدر عنهم وأنه لا يعزب عن علمه شيء من أمورهم . ( 2 ) أي في خلق وتقدير وتغيير وقضاء حاجة ودفع كربة ورفع قوم ووضع آخرين ، ورزق وتربية وسائر ما يتعلق بقدرته وحكمته تعالى ، والغرض تسلية أبي ذر بأنّه يمكن أن يتغيّر الحال . ( 3 ) أكثر الناس يتبعون الجماعات وإن كانوا على الباطل ؛ على وفق الفقرة التالية . ( 4 ) الشجن - بالتحريك - : الحاجة . ( 5 ) ( فآلى ) أي حلف .