العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
130
عين الحياة
ومن ذلك : أنه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم فقالوا : يا رسول اللّه ، إن لنا بئرا إذا كان القيظ اجتمعنا عليها ، وإذا كان الشتاء تفرقنا على المياه حولنا ، وقد صار من حولنا عدوا لنا ، فادع اللّه في بئرنا . فتفل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بئرهم ، ففاضت المياه المغيبة ، فكانوا لا يقدرون ان ينظروا إلى قعرها - بعد - من كثرة مائها . فبلغ ذلك مسيلمة الكذاب فحاول ذلك في قليب قليل ماؤه ، فتفل الأنكد في القليب فغار ماؤه وصار كالجبوب . ومن ذلك : أن سراقة بن جعشم حين وجّهه قريش في طلبه ، ناوله نبلا من كنانته ، وقال له : ستمر برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي ، أطعم عندهم وأشرب ، فلما انتهى إليهم أتوه بعنز حائل ، فمسح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرعها فصارت حاملا ودرت حتى ملؤوا الاناء وارتووا ارتواء . ومن ذلك : أنه نزل بأم شريك فأتته بعكة فيها سمن يسير ، فأكل هو وأصحابه ، ثم دعا لها بالبركة ، فلم تزل العكة تصب سمنا أيام حياتها . ومن ذلك : أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة ( تبت ) ومع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول اللّه ، هذه أم جميل محفظة - أي مغضبة - تريدك ومعها حجر تريد أن ترميك به . فقال : إنها لا تراني . فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ قال : حيث شاء اللّه . قالت : لقد جئته ، ولو أراه لرميته ، فإنه هجاني ، واللات والعزى إني لشاعرة . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، لم ترك ؟ قال : لا ، ضرب اللّه بيني وبينها حجابا . ومن ذلك : كتابه المهيمن الباهر لعقول الناظرين ، مع ما أعطي من الخلال التي إن ذكرناها لطالت .