العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

116

عين الحياة

ووجه دلالتها على النبوة ظاهر ، فانّ كلّ شخص متى ما ادعى النبوة والرسالة من قبل اللّه ، وقال : انّ الدليل على صدق دعواي ظهور أمر غريب على يدي بإذن اللّه ، ثم يحدث في الواقع ما ادعاه ، وكان ذلك العمل خارجا عن طاقة البشر ، يحصل العلم انّ هذا الشخص نبيّ حقيقة . كما لو قال شخص لجمع : اني مأمور من قبل الملك أن آمركم بالعمل الفلاني ، والشاهد على صدق دعواي قيام الملك من مكانه ثلاث مرات مثلا أو فتحه الشباك ثم اغلاقه ثلاث مرات ، والملك حاضر يسمع ، فإذا فعل الملك هذه الأمور يحصل القطع واليقين للحضور بصدق دعوى هذا الشخص ، سواء أكان الملك في حجاب أم لا . فكذلك لو أظهر اللّه تعالى المعجزة على المدعي الكاذب كان مصدقا له ، وتصديق الكاذب قبيح ولا يليق باللّه تعالى ، فكيف يجوّز العقل ظهور هذا التصديق الذي يوجب ضلال الخلق من اللّه اللطيف الرحيم . وكما انّ رؤية المعجزة توجب العلم بالنبوة ، فكذلك سماعها من طرق الأخبار المتواترة توجب العلم أيضا ، كما حصل لنا علم بوجود مدينة مكة بسبب الأخبار المتواترة ، فلا يزداد علمنا لو رأيناها بعد ذلك . الفائدة الثالثة في تقرير الدليل على نبوّة نبيّ آخر الزمان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعلم انّ معاجزه الظاهرة ، وآياته الباهرة أكثر من أن تعد وتحصى ، ومن