العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

102

عين الحياة

خمسمائة عام أيضا ، وما بينها مشحون بالملائكة ، اذن لا اعتبار لقول الحكماء باتصال السماوات بعد قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة الهدى عليهم السلام . وليعلم انّ الملائكة أجسام لطيفة ولها مكان ونزول وعروج ، والأحاديث في هذا المضمار كثيرة ، ويدل عليه أيضا نص القرآن ، وتأويل الملائكة بالعقول المجردة ، والنفوس الفلكيّة ، والطبائع والقوى - كما فعل بعض الحكماء - كفر وانكار لضروريّ من ضروريات الدين . انّ الملائكة أكثر خلقا وأعظم جسما من سائر المخلوقات الّا الروح ، كما روى ابن بابويه بسند معتبر انّه : سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عن قدرة اللّه تعالى جلّت عظمته ، فقام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : انّ للّه تبارك وتعالى ملائكة لو انّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ، ومنهم لو كلّفت الجن والانس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنيه . ومنهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السماوات إلى حجزته ، ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه ، ومنهم من لو القي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . وسئل عليه السلام عن الحجب ، فقال : اوّل الحجب سبعة ، غلظ كلّ حجاب مسيرة خمسمائة عام ، بين كلّ حجابين منها مسيرة خمسمائة عام والحجاب