العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )
696
حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق
يرى ما لا يرى الغائب . يا بني وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، وصلّها واسترح منها فإنها دين وصلّ في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامنّ على دابتك ، فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل . وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك فإنها تعينك ، وابدأ بعلفها قبل نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرضين أحسنها لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثم ودّع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ، فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله عزّ وجلّ ما دامت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير في أول الليل ، وعليك بالتعريس والدلجة من لدن نصف الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك « 1 » . - قال أمير المؤمنين ( ع ) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية : واعلم أنه مروّة المرء المسلم مروّتان مروّة في حضر ومروّة في سفر ، وأما مروّة الحضر فقراءة القرآن ، ومجالسة العلماء ، والنظر في الفقه ، والمحافظة على الصلاة في الجماعات ، وأما مروّة السفر فبذل الزاد ، وقلة الخلاف على من صحبك ، وكثرة ذكر الله عز وجل في كل مصعد ومهبط ونزول وقيام وقعود « 2 » . - عن الصادق ( ع ) قال : المروّة في السفر كثرة الزاد ، وطيبه ، وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم سرّهم بعد مفارقتك إياهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله عز وجل « 3 » .
--> ( 1 ) البحار : ج 73 ، ص 270 ، ح 28 . ( 2 ) البحار : ج 73 ، ص 266 ، ح 1 . ( 3 ) البحار : ج 73 ، ص 266 ، ح 3 .