العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )
633
حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ، وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ » « 1 » « 2 » . - عن أبي عبد الله ( ع ) قال : خرج أمير المؤمنين ( ع ) على أصحابه وهو راكب فمشوا خلفه فالتفت إليهم فقال : لكم حاجة ؟ فقالوا : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنا نحب أن نمشي معك ، فقال لهم : انصرفوا فإن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ، ومذلة للماشي ، قال : وركب مرة أخرى فمشوا خلفه ، فقال : انصرفوا فإن خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكى « 3 » . - عن عبد الله بن عطا قال : قال لي أبو جعفر ( ع ) قم فأسرج لي دابتين حمارا وبغلا ، فأسرجت حمارا وبغلا وقدمت إليه البغل فرأيت أنه أحبهما إليهما ، فقال : من أمرك أن تقدم إليّ هذا البغل ؟ قلت : اخترته لك ، قال : وأمرتك أن تختار لي ؟ ثم قال : إن أحب المطايا إليّ الحمر ، فقال : قدمت إليه الحمار ، وأمسكت له بالركاب وركب ، فقال : « الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمد ( ص ) ، والحمد لله الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، والحمد لله رب العالمين » « 4 » . - وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عطاء قال : قال أبو جعفر ( ع ) : انطلق بنا إلى حائط لنا ، فدعا بحمار وبغل ، فقال : أيهما أحبّ إليك ؟ فقلت : الحمار ، فقال : أحب أن تؤثرني بالحمار ، فقلت : البغل أحبّ إليّ فركب الحمار ، وركبت البغل ، فلما مضينا اختال الحمار في مشيته حتى هزّ منكبي أبي جعفر ( ع ) فلزم قربوس السرج ، فقلت : جعلت فداك كأني أراك تشتكي بطنك ؟ قال : وفطنت إلى هذا مني ؟ إن رسول الله ( ص ) كان له حمار يقال له : عفير ، إذا ركبه اختال في مشيته سرورا برسول الله ( ص ) حتى يهز منكبيه فيلزم قربوس السرج فيقول : « اللهم ليس
--> ( 1 ) سورة يس : الآيتين : 71 - 72 . ( 2 ) البحار : ج 73 ، ص 298 ، ح 33 . ( 3 ) البحار : ج 73 ، ص 299 ، ح 39 . ( 4 ) البحار : ج 73 ، ص 290 ، ح 10 .