العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

604

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود ، وذلك أن الذكر أراد أن يسفد أنثاه « 1 » فامتنعت عليه فقال لها : لا تمتنعي فما أريد إلا أن يخرج الله عزّ وجلّ مني نسمة تذكر به ، فأجابته إلى ما طلب ، فلما أرادت أن تبيض قال لها : أين تريدين أن تبيضي ؟ فقالت له : لا أدري أنحيه عن الطريق ، قال لها : إني خائف أن يمرّ بك مارّ الطريق ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن يراك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق . فأجابته إلى ذلك وباضت وحضنت « 2 » حتى أشرفت على النقاب « 3 » . فبينا هما كذلك إذ طلع سليمان بن داود ( ع ) في جنوده والطير تظله ، فقالت له : هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا « 4 » . فقال لها : إن سليمان ( ع ) لرجل رحيم بنا فهل عندك شيء هيّئه لفراخك إذا نقبن ، قالت : نعم جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن فهل عندك أنت شيء ؟ قال : نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي ، قالت : فخذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان ( ع ) فنهديهما له فإنه رجل يحب الهدية ، فأخذ التمرة في منقاره وأخذت هي الجرادة في رجليها ثم تعرضا لسليمان ( ع ) فلما رآهما وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين ووقعت الأنثى على اليسار ، وسألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما وجنّب جنده عنهما وعن بيضهما ومسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان ( ع ) « 5 » . - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضا ( ع ) عن طروق الطير بالليل في وكرها فقال : لا بأس بذلك « 6 » .

--> ( 1 ) السفاد : نزو الذكر من الحيوان والسباع على الأنثى . ( 2 ) حضن الطائر بيضه : ضمّه تحت جناحيه . ( 3 ) أي شقّ البيضة عن الفرخ . ( 4 ) الحطم : الكسر ولعل الخوف لاحتمال النزول أو لاجتماع الناس للنظر إلى شوكته وزينته وغرائب أمره فيحطمون ، والإسناد إلى السبب البعيد . ( 5 ) الكافي : ج 6 ، ص 225 ، ح 4 . ( 6 ) الكافي : ج 6 ، ص 215 ، ح 1 .