العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )
445
حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق
عبدة قد علمت أنّ محمّدا قد هدّ ركن بني إسرائيل ، وهدم اليهوديّة ، وقد غالا الملأ من بني إسرائيل بهذا السمّ له « 1 » وهم جاعلون لك جعلا على أن تسمّيه في هذه الشاة ، فعمدت عبدة إلى الشاه فشوتها ثمّ جمعت الرؤساء في بيتها وأتت رسول الله ( ص ) فقالت : يا محمّد قد علمت ما توجب لي من حقّ الجوار وقد حضرني رؤساء اليهود ، فزينّي بأصحابك ، فقام رسول الله ( ص ) ومعه عليّ ( ع ) وأبو دجانة وأبو أيّوب وسهل بن حنيف ، وجماعة من المهاجرين ، فلمّا دخلوا وأخرجت الشاة سدّت اليهود آنافها بالصّوف ، وقاموا على أرجلهم وتوكّؤا على عصيّهم فقال لهم رسول الله ( ص ) : إقعدوا ، فقالوا : إنّا إذا زارنا نبيّ لم يقعد منّا أحد ، وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذّى به ، وكذبت اليهود عليها لعنة الله ، إنّما فعلت ذلك مخافة السمّ ودخانه . فلمّا وضعت الشاة بين يديه ، تكلّم كتفها فقالت : مه يا محمّد لا تأكلني ، فإنّي مسمومة ، فدعا رسول الله ( ص ) عبدة فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّا لم يضرّه وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه ، فهبط جبرئيل ( ع ) فقال : السلام يقرئك السلام ، ويقول : قل : « بسم الله الذين يسمّيه به كلّ مؤمن وبه عزّ كلّ مؤمن ، وبنوره الّذي أضاءت به السماوات والأرض ، وبقدرته الّتي خضع لها كلّ جبار عنيد ، وانتكس كلّ شيطان مريد ، من شرّ السمّ والسحر واللمم بسم العليّ الملك الفرد الّذي لا اله إلّا هو ، وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلّا خسارا » فقال النبي ( ص ) ذلك ، وأمر أصحابه فتكلّموا به ثمّ قال : كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا « 2 » . « أدعية الخوف من الحيوانات والسباع » - قال أمير المؤمنين ( ع ) من خاف منكم الأسد على نفسه وغنمه ، فليخطّ عليها خطّة وليقل : « اللهّم ربّ دانيال والجبّ ، ربّ كلّ أسد مستأسد ، إحفظني واحفظ غنمي » .
--> ( 1 ) غالاه بالثمن مغالاة : اشتراه بثمن غال . ( 2 ) البحار : ج 92 ، ص 140 ، ح 1 .