العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

21

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

تقول فيه ؟ فقال : وما بأس بالخزّ ، قلت : وسداة « 1 » إبريسم « 2 » ؟ قال لا بأس به ، وقد أصيب الحسين بن عليّ ( ع ) وعليه جبّة خزّ . ثم قال : « إنّ عبد الله بن عباس لمّا بعثه أمير المؤمنين ( ع ) إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه ، وتطيّب بأطيب طيبه ، وركب أفضل مراكبه ، فخرج إليه فوافقهم ، فقالوا : يا ابن عباس ! بينا أنت خير النّاس إذ أتيتنا في لباس من لباس الجبابرة ومراكبهم ؟ فتلا عليهم هذه الآية : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 3 » » « 4 » . - عن سفيان الثوريّ أنه مرّ في المسجد الحرام فرأى أبا عبد الله ( ع ) وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال : والله لآتينّه ولأوبخّنه فدنا منه ، فقال : يا ابن رسول الله ما لبس رسول الله ( ص ) مثل هذا اللّباس ولا عليّ ( ع ) ولا أحد من آبائك فقال له أبو عبد الله ( ع ) : كان رسول الله ( ص ) في زمان قتر « 5 » مقتّر . وكان يأخذ لقتره وامتداره وإن الدّنيا بعد ذلك أرخت عزاليها « 6 » فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا قوله تعالى : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » « 7 » ونحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله ، غير أنّي يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب إنّما ألبسه للناس ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ثمّ رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا فقال : هذا ألبسه لنفسي وما رأيته للناس ، ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن فقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسرّها « 8 » .

--> ( 1 ) السداة - جمع أسدية - وهي في الثوب خلاف اللحمة وهو ما مدّ من خيوطه . ( 2 ) الأبريسم : الحرير ( فارسية ) . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 32 . ( 4 ) البحار : ج 76 ص 304 ح 18 . ( 5 ) قتر على عياله : أي ضيّق عليهم في المعاش . ( 6 ) العزالي : جمع العزلاء وهو فم المزادة فقوله ( أرخت ) أي أرسلت يريد شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادة . ( 7 ) سورة الأعراف - الآية 32 . ( 8 ) الوسائل : ج 3 ص 350 باب 8 من أبواب أحكام الملابس ح 1 .