حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

82

التمييز

وتعليما للعلماء الذين هم كالملدوغين معهم درياق « 1 » يتداولونه ولا يتناولونه ، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار والقلوب بالاستبشار . العلم قدره كبير وفضله كثير به يتوصّل إلى الحقائق ورضا الخالق ، وهو أفضل نتائج العقل وأعلاها ، وأكرم فروعه وأزكاها ، لا يضيع صاحبه ولا يفتقر كاسبه ، ولا يخيب مطالبه ، ولا تنحط مراتبه . المال يتلفه الزمان والفضيلة لا تبلى بهجتها أبدا ، وقد شبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلماء بالنجوم بقوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » وجميعهم اخذوا العلم عنه صلى اللّه عليه وسلم ، والهدى يكون بالعلم كمن اهتدى بالنجوم من مهالك البر والبحر في الدّنيا ، كذلك يهتدى بالعلم إلى النجاة من مهالك الآخرة ويسعد به في الدارين ، شعر « 3 » ( البسيط ) أجلّ ما يبتغي مرء ويكتسب ويقتني من حلي الدّنيا وينتخب علم شريف عميم النفع قد رفعت لحامليه بآفاق العلا رتب ان عاش عاش حميدا ساميا ابدا لا يستظام ولا ينسى فيجتنب وان يمت فثناء شائع حسن وبعده رحمة ترجى وترتقب [ قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إن النّاس يبعثون على ما ماتوا عليه يبعث العالم عالما والجاهل جاهلا ] « 4 » وشرك معه صلى اللّه عليه وسلم اتباعه بالبصيرة بقول : هذِهِ سَبِيلِي / 24 ب / أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي « 5 » ، ويحشرون يوم القيامة مع الأنبياء ، قال اللّه تعالى : وَجِيءَ

--> ( 1 ) الدرياق : ( بكسر الدال ) : داء السموم ( اللسان : ترق ، درق ) . ( 2 ) ورد في التمثيل والمحاضرة ، ص 23 ، ويرى الشيخ ناصر الدين الألباني أن هذا الحديث موضوع ، انظر الأحاديث الضعيفة والموضوعة المكتب الاسلامي ، دمشق 1384 ه / 1994 م ، حديث رقم 58 ، ص 78 . ( 3 ) قائل هذه الأبيات الباهلي الإشبيلي صاحب الذخائر والتحف ، ص ، 33 . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وعاطف أفندي وبشير بوبو . ( 5 ) سورة يوسف : آية ( 108 ) .