حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

8

التمييز

سواء العسكرية أو المحلية ، كما ذكرنا آنفا ، فإن عددا من المصاهرات قد تمت بين الأسرتين المتنازعتين ، الأسرة المعنية والأسرة السيفية ، وذلك في مطلع القرن السابع عشر الميلادي . ومع أن الهدف من وراء تلك المصاهرات كان سياسيا ، فإنها على ما يظهر لم تنجح في تحقيق الغاية من ورائها وهي تحسين العلاقات بينهما . فهذا زعيم الأسرة المعنية وكبيرها - الأمير فخر الدين - يعقد قرانه على ابنة الأمير علي بن سيفا شقيق يوسف باشا سيفا . ويثمر هذا الزواج ولدين : الأول الأمير حسين الذي ولد ، كما يذكر المؤرخ أحمد بن محمد الصفدي ( ت 1034 ه / 1624 م ) في الرابع عشر من شهر ذي الحجة ختام سنة 1030 ه / 29 تشرين الأول 1621 م ، والثاني شقيقه حسن الذي كان ميلاده في ليلة السادس من شهر ربيع الثاني سنة 1033 ه / 26 كانون الثاني 1624 م ( 1 ) كان الأمير فخر الدين يحاول الحصول على مناصب رفيعة لابنه الأمير حسين وهو ما زال طفلا في المهد ، فلم يترك فرصة لتقديمه إلى المسؤولين العثمانيين إلّا واغتنمها ( 2 ) . وقد أثمرت هذه الجهود وعادت على الأمير حسين بالنفع الذي كان يرجوه له أبوه ، ففي سنة 1031 ه / 1622 م مر ببيروت خليل باشا ( 3 ) ( ت 1039 - 40 ه / 1629 - 30 م ) قائد الأسطول العثماني آنذاك « فأرسل إليه فخر الدين ولده الأمير حسين وكان عمره آنذاك أقل من سنة . . وخلع عليه الوزير خليل باشا وأعطاه عرضا بسنجقية عجلون وقدم إليه خدمة العرض ألف غرش » ( 4 ) . إن فخر الدين ، بلا شك ، كان يسعى في الحصول على هذا اللواء لابنه الطفل ، لتصفية الأسرة الغزاوية زعيمة الجناح القيسي لتئول هذه الزعامة إليه . في هذه الأثناء ورد أمر إلى والي الشام بإناطة سنجق عجلون بالأمير أحمد ابن حمدان الغزاوي ( 5 ) . ولكن الوالي الذي كان ، على الأرجح ، متواطئا مع فخر الدين ماطل بتنفيذ هذا الأمر ، بحجة قرب خروج قافلة الحج الشريف إلى مكة المكرمة ، وأن الأمير أحمد لن يتمكن من توفير الحماية الكافية لها ضد أية محاولة محتملة لهجوم القبائل البدوية عليها وهي في طريقها إلى مكة المكرمة .