حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

78

التمييز

جعل الشيء حيّا للهداية التي هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، وهو العلم وهو معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الأشياء ، وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر بل أتم وأشرف ، وجاء في حديث روته عائشة رضي اللّه عنها « إذا استرذل اللّه عبدا خطّر عليه العلم والأدب » « 1 » . قال بعض العلماء : سلب علم إبليس منه لمّا أمر بالسجود لما سبق من شقاوته ، ولولا ذلك لكان أول من سجد . وقال سفيان الثوري : العلم الذي لم يقرن بالتقوى فهو باب من الدّنيا . وقال مرة : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به ، والعمل كله هباء الا الاخلاص . وجاء في الحديث : « من تعلم العلم ولم يصب منه نائلا إلّا زاده اللّه في نفسه خشية وفي الدين فضلا وفي النّاس تواضعا فذلك الذي ينتفع بالعلم » . وسئل الإمام أحمد بن حنبل « 2 » عن حديث « أشد النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » « 3 » فقال : هو العالم الذي قصده من العلم التنعم بالدنيا والتواصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها فهذا العالم « 4 » الذي لم ينفعه اللّه بعلمه . وجاء في الحديث : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه الا بعدا » « 5 » ، وقال بعض الحكماء : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يقام الزهد ، وبالزهد تترك الدّنيا ، وبترك الدّنيا يرغب في / 22 ب / الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال الرتبة عند اللّه . وقال بعضهم : طلبنا العلم للدّنيا فدلنا على تركها ، والزهد أن تترك الدّنيا ثم لا تبالي من أخذها . وقال ابن المبارك : شعر ( البسيط ) لينفع العلم قبل الموت صاحبه « 6 » قد سأل قوم بها الرجعى فما رجعوا وقال الشيخ ابن عباد « 7 » قدّس سره : العلم النّافع هو الذي يستعان به على

--> ( 1 ) الفتح الكبير 3 / 79 ؛ كنز العمال على هامش مسند بن حنبل 4 / 33 . ( 2 ) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ( ت 241 ه / 855 م ) امام المذهب الحنبلي ، واحد الأئمة الأربعة ولد ببغداد وأقام باسفار لطلب العلم ، وصنف المسند الذي يحتوي على ثلاثين الف حديث وله غيره من التصانيف ، وامتحن بخلق القرآن أيام المأمون والمعتصم ؛ صفة الصفوة 2 / 366 - 359 . ( 3 ) الفتح الكبير 3 / 188 . ( 4 ) جاءت في نور عثمانية : هو العالم . ( 5 ) الفتح الكبير 3 / 156 . ( 6 ) جاءت في عاطف أفندي : عالمه . ( 7 ) هو محمد بن إبراهيم الرندى ( ت 792 ه / 1390 م ) باحث ، تنقل بين فاس وتلمسان ومراكش وسلا وطنجة ، له عدة مؤلفات . نفح الطيب 5 / 341 - 350 .