حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
76
التمييز
وخلافه عمى ، ما أحسن الايمان بزينة العلم ، وأحسن العلم / 20 ب / بزينة العمل ، وأحسن العمل بزينة الرفق ، وأحسن الرفق بزينة الاخلاص ، وما الخلاص إلّا بالاخلاص . وقال لقمان : العلم شفيع إذا استعمل وخصيم إذا ضيّع ، شعر « 1 » ( الطويل ) فلم يحمدوا من عالم غير عامل ولم يحمدوا من عامل غير عالم من عرف بالجهل فهو لكلّ قبيحة أهل ، يسئ عمدا ويحسن غلطا ، ولا يكون العالم عالما حتّى يكون فيه عشر خصال ؛ يكون الكبر فيه مأمونا ، والرشد والصلاح منه مأمولا ، وعلمه مبذولا يصيب من الدّنيا القوت ، والتّواضع أحب إليه من الشرف ، والمسكنة أحب من العزّ لا يسأم من طلب الفضائل ، ولا يتبرّم من طلب المسائل يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثيره من نفسه . وهذه الخصال تشيّد مجده وتكبت ضده وتعلي قدره وتشيع ذكره . العلم نور للقلب وضياء للبصيرة ، ومعنى النور الاشراق والابصار ظاهرا والهداية إلى المقصود باطنا ، ومفهوم النّور النفور عن السوء ، فقولهم نار النور ، وأنار معناه نفر الظلام عمّا أناره وابعده عنه ومن ذلك سمّيت النّار نارا لإضاءتها « 2 » ما حولها فتطرد الظلام عمّا هنالك ، ونور العلم تباعد وطرد ظلمة الجهل هلّ بباطن العبد وكان انشراحا وانفساحا فاتسع العلم وظهر اليقين ونزلت المعونة ، وكان النشاط في النفس والجوارح وخفت المئونة بالطّاعة . وكان العمل الوارد عن سنن الاخلاص / 21 أ / ونور العلم يهدي به البصائر الباطنة إلى طريق المعارف الباطنة ، ويخلف الحلم والتواضع وهيئة الخشوع والصبر والقناعة والتوكل ومحاسن الاخلاق كلّها والخير كلّه لانّه جماع معنى الهداية والارشاد والتسديد والتوفيق والمعونة والتبيين ، وكلّ سبيل يؤدى إلى مقصود ظاهرا وباطنا من الخير ، ودليل يبلّغ إلى مطلوب كريم فهو عن نور العلم ، كما أنّ النور الظاهر كيفية تدركها الباصرة أولا ، وبواسطتها سائر المبصرات ، ونور العلم يهدى العبد إلى معرفة نور النور ومنوّر الأنوار كلها ظاهرا وباطنا ، منور القلوب والصدور بالايمان والاسلام بما نصب على معرفته من الدلائل
--> ( 1 ) البيت لأبي تمام الطائي ، ديوانه ؟ كذلك في أدب الدنيا والدين ، ص 69 . ( 2 ) جاءت في الأصل : الاضائيتها .