حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
57
التمييز
وإلى النفس بعين الاحتقار ، وإلى الطاعة بعين الاعتذار ، وإلى المغفرة بعين الافتقار ، وإلى المعروف بعين الافتخار . وجاء في الحديث : « مكارم الأخلاق أعمال أهل الجنّة » « 1 » ، « من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » « 2 » ، شعر « 3 » : ( المتقارب ) إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه يكن ما أعجبك فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك وقال بعض الحكماء : الرزق رزق يديمه الشكر ، والشكر موهبة يهدي إليها العقل ، والعقل فطنة يوقظها التوفيق ، والتوفيق عناية يمنحها اللّه من يشاء من خلقه ، فمن زال توفيقه رقد عقله ، ومن رقد عقله فقدت موهبته ، ومن فقدت موهبته قلّ شكره ، ومن قلّ شكره / 12 أ / حرم رزقه . وقالوا : ثلاثة هي رأس العقل ؛ مداراة النّاس والاجتناب من النّاس ، والاقتصاد في المعيشة . وروي عن أبي الدرداء « 4 » رضي اللّه عنه أنه قال : قال لي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « يا عويمر ازدد عقلا تزدد من اللّه قربا . قلت : يا رسول اللّه من لي بالعقل ؟ قال : اجتنب النّاس واجتنب محارم اللّه وأدّ فرائض اللّه تكن عاقلا ثم تنقل إلى صالح الأعمال تزدد من اللّه قربا وفي الدنيا عقلا » « 5 » ، وفي رواية « وتعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدّنيا رفعة وكرامة وتنل بها من ربك القرب والعزة » « 6 » . وقال حكيم : أشد الفاقة عدم العقل ، وكلّ شيء إذا كثر « 7 » رخص إلّا العقل فإنّه كلّما كثر غلا ، يعني كل شيء إذا كثر هان إلّا العقل فإنّه كلما كثر كان صاحبه أعزّ ، وكل من كان علمه أوفر كان حاجته إلى العقل أكثر .
--> ( 1 ) الفتح الكبير 3 / 138 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 3 / 14 ؛ الفتح الكبير 3 / 145 . وفي الحديث اقتباس من الآية الكريمة أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ سورة الأنعام : آية 82 . ( 3 ) البيتان في مدارج السالكين دون نسبة 3 / 48 . ( 4 ) هو عويمر بن مالك بن قيس الخزرجي . أحد رواة الحديث ، سبقت ترجمته . ( 5 ) إحياء علوم الدين 1 / 86 . ( 6 ) إحياء علوم الدين 1 / 86 . ( 7 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 : أكثر .