حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

53

التمييز

شاكِلَتِهِ « 1 » ، أي بحسب عقله . وقال سعيد بن جبير « 2 » : لم تر عيناي أجمل من فضل عقل يثرى به الرجل إن انكسر جبره ، وإن ذلّ أعزّه ، وإن اعوجّ أقامه ، وإن افتقر أغناه ، وإن عري كساه ، وإن غوى أرشده ، وإن خاف أمنه ، وإن حزن أفرحه ، وإن تكلّم صدقه ، وإن أقام بين ظهراني قوم اغتبطوه ، وإن غاب عنهم أسفوا عليه ، وإن بسط يده قالوا : جواد ، وإن قبضها قالوا : مقتصد ، وإن أشار قالوا : عالم وإن صام قالوا : مجتهد ، وإن أفطر قالوا : معذور ، يعني العاقل يضع الأشياء في محلّها فتحسن أفعاله كلها . ومن كلام لقمان « 3 » : العقول مواهب والآداب مكاسب . وقال ابن الحاجب « 4 » : / 10 أ / شعر « 5 » ( الطويل ) وأفضل قسم اللّه للمرء عقله فليس من الأشياء شيء يقاربه إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد كملت أخلاقه ومآربه يعيش الفتى بالعقل في كلّ بلدة على العقل يجري علمه وتجاربه يزين الفتى في النّاس صحة عقله وإن كان محصورا عليه مكاسبه يشين الفتى في النّاس قلّة عقله وإن كرمت أعوانه ومناسبه « 6 »

--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية ( 84 ) . ( 2 ) هو أبو عبد الله سعيد بن جبير الأسدي وقد سبقت ترجمته . ( 3 ) جاءت في بقية النسخ : وقال . ( 4 ) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس بن الحاجب ( ت 646 ه 1249 م ) . فقيه ، مقرئ ، أصولي ، نحوي ، صرفي ، عروضي له عدة تصانيف في الفنون المذكورة . وفيات الأعيان 3 / 248 - 250 ؛ البداية والنهاية 13 / 176 . ( 5 ) هذه الأبيات تنسب إلى إبراهيم بن حسان مع اختلاف في ترتيبها . أنظر : أدب الدين والدنيا ، ط 3 ، 3 - 4 ؛ وفي نهاية الأرب تنسب لابن دريد ج 3 / 236 ، وفي روضة العقلاء ونزهة الفضلاء تنسب لعبد الله بن عكرش . ص 18 ، وفي غرر الخصائص الواضحة دون نسبة ، ص 86 . ( 6 ) جاءت في الأصل : ومناصبه