حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
437
التمييز
ولو قدّم الحزم في نفسه لعلّمه الصبر عند البلا ومن حيث أنّ الإنسان في غاية الفشالة ومفرط الميل مع الهوى واللّذة فليس من إنسان إلّا وله شرب من الكدر ، ونصيب من الهمّ يقلّ عند إنسان ويكثر عند آخر لأنّ العقل صديق مقطوع ، والهوى عدوّ متبوع فإذا أخذ نفسه بهذه الأفكار وعرض عليها هذا الاعتبار ، أعرض عن الدّنيا ولم يلتفت إليها ، ولم يشغل نفسه بها ، ولا يستعظم ما حرم أو سلب أو فجع به منها ، بل يعدّ بقاءها فضلا ، وما استمتع منها ربحا ، إذ كان ذلك شيء لا بدّ أن يعرض فيها فإنّه متى أراد وأحبّ بقاءها فقد أراد ما لا يمكن وجوده فكان بذلك مائلا عن عقله إلى هواه وجالبا للغمّ إلى نفسه « 1 » ، وقد دعيت إن وعيت بما حبيت حين حييت [ قال حكيم : لقد مت حين حييت ] « 2 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : رسول الموت الولادة . وقيل للحسن البصري : إنّ فلانا بالنزع . قال : هو بالنزع منذ ولد . وحكي أنّه مات لحكيم ولد فقيل له ما كان سبب موته . قال : كونه . [ وكلّ هذا في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « كفى بالسّلامة داء » « 3 » وقال بعض الأدباء : وحسبك داء أن تصحّ وتسلما . ] « 4 » وقال أبو الطيب « 5 » : شعر ( الطويل ) سبقنا إلى الدّنيا فلو عاش أهلها منعنا بها من جيئة وذهوب وأوفى حياة الغابرين لصاحب حياة امرئ خانته بعد مشيب وروى الترمذي في سننه وغيره عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم / 216 أ / أنّه قال : « من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » « 6 » ،
--> ( 1 ) الطب الروحاني ، ص 86 - 87 . ( 2 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 . ( 3 ) الفتح الكبير 2 / 317 . ( 4 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ، أسعد أفندي ، نور عثمانية 3753 ونور عثمانية 3755 . ( 5 ) ديوان المتنبي ( تحقيق عزام ) ص 325 . ( 6 ) سنن الترمذي 5 / 305 - 306 ؛ سنن أبي داود 2 / 169 .