حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

413

التمييز

هبك الامام أكنت منتفعا بلذاذة الدنيا مع السقم / 199 ب / ولراعي معافا خير من أمير عليل . وذكروا العافية عند الأحنف ، فقال : أيّ وطاء وأيّ غطاء . وقال الحسن البصري : الا من يجمع الأماني كلّها وصحّة الجسم أوفر القسم . وقال بزرجمهر : إن كان شيء فوق الحياة فالصحة وإن كان شيء مثل الحياة فالغني . وقال جالينوس : العجب لغفلة الحسّاد عن سلامة الأجساد . وقال لقمان : أطيب الأشياء العافية وأفضل الدّارين الباقية . ولمّا خلق اللّه العافية قال لها : سلي ، قالت : أسألك العافية . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : راع غذاءك تحكم به بناءك ، ربّ أكلة منعت أكلات ، إيّاكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم ، كفى بالمرء عارا أن يكون صريع مأكله وقتيل أنامله . وقال ابن سينا : « 1 » شعر « 2 » ( الوافر ) جميع الطبّ في البيتين جمع وحسن القول في قصر الكلام فقلل ان أكلت وبعد أكل تجنّب فالشفا في الانهضام وليس على النّفوس أشدّ بأسا من إدخال الطعام على الطعام واعلم أنك لا تخلص من هذا الجسم الكثيف العنصري الذي هو سبب كل مذلّة ، وقابل كلّ علّة ، وأصل كلّ حاجة الجاذبة إلى كل بليّة ، والطالب لكل خطيئة ، الذي يحجب بالكليّة إلّا بالموتة الاضطرارية فترى عيانا ما تعلم عقلا . نسأل اللّه أن يجعل / 120 أ / الموت خير غائب ننتظره ، ويجعل القبر خير دار نعمره . بفضله ومنّه وجوده وكرمه .

--> ( 1 ) هو الحسين بن عبد الله بن سينا المعروف بالشيخ الرئيس ( ت 428 ه / 1037 م ) ، فيلسوف ، طبيب ، لم تصانيف عديدة في الطب ، تولى الوزارة في همدان وثار عليه عسكرها فترك الوزارة . طبقات الأطباء 437 - 461 ؛ وفيات الأعيان 2 / 157 - 162 ؛ لسان الميزان 1 / 302 . ( 2 ) أنظر : وفيات الأعيان 2 / 161 .