حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
411
التمييز
فصل وممّا قيل في صور المرض والإسقام روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه قال : « سلوا اللّه العفو والعافية واليقين في الدّنيا والآخرة فانّه ما أوتى « 1 » العبد بعد اليقين خير من العافية » « 2 » . قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول / 198 ب / العفو والعافية مشتق أحدهما من الآخر إلّا أنّ العفو يستعمل في نوائب الآخرة والعافية تستعمل في نوائب الدنيا « 3 » ، وكلاهما يرجع إلى شيء واحد وهو التفضّل أن يتفضّل على عبده فلا يعاقبه وأن يتفضّل على عبده فلا يبتليه . والعفو الدّرس أيضا وهو أن يدرس آثار الذّنوب والبلاء عن جوارحه وشخصه فانّ لكلّ نعمة تبعة ولكل ذنب نقمة في الدّنيا والآخرة . فإذا درست عنه التبعات والنقمات تخلّص ، هذا في العفو . فأمّا العافية فإنّ لكلّ نفس عند مدبّر الأمور تدبيرة إذا تنفس العبد أخرج نفسا واستمد من الجو آخر مثله وفيه السّلامة والآفة فإن نزعت الآفة منه سلمت لك النّفس فعوفيت من البلاء . وإن طعمت أو شربت فمثل ذلك فالعافية أن تدرس عنك تلك الحوادث الذي منها يحدث البلاء ، وقد يقال في نوائب الدنيا عفى عنه فلم يبتليه به ، وفي نوائب الآخرة عافاه فلم يعاقبه إلّا أن الغالب في اللّغة أن تستعمل لفظة العفو في نوائب الآخرة ولفظة العافية في نوائب الدّنيا . وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذكر العفو والعافية في الدّنيا والآخرة
--> ( 1 ) وردت في أسعد أفندي : ما أعطي . ( 2 ) نوادر الأصول ، 36 ب . ( 3 ) نوادر الأصول ، 36 ب ؛ سنن ابن ماجة 2 / 1265 .