حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

406

التمييز

وجاء / 195 ب / في الحديث « ما من نعمة وان تقادم عهدها فيجدّدها العبد بالحمد إلّا جدّد اللّه له ثوابها وما من مصيبة وإن تقادم عهدها فيجددها العبد بالاسترجاع الّا جدّد اللّه له ثوابها وأجرها » . وقال المفسرون في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 1 » ، أي للاسترجاع والرّضا والصّبر على القضاء . الاسترجاع أن يقول العبد : إنا للّه وإنّا إليه راجعون . رضاء بالقضاء وتسليما لحكم المولى . وجاء في الحديث عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ان أعظم الجزاء مع عظم البلاء وان اللّه إذا أحبّ قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرّضا ومن سخط فله السخط » . [ والابتلاء من اللّه اظهار ما علم ] « 2 » . والتكلّم بالاسترجاع ، هو اعتراف العبد بالتّسليم له ، كما أنّ الايمان هو المعرفة للّه بواحدانيته والطمأنينة به والتّسليم قلبا . والتكلم بلا إله إلّا اللّه اعتراف العبد بذلك والعمل بحقيقته فهذا الاعتراف بهذه الأشياء في أيّ وقت كان فثوابه قائم للعبد وخيره متّصل به . ومن لطائف البلاء وحكم الأمراض والعلل زوال قسوة القلب ، وحدوث رقّتها والإيقاض والادّكار والحثّ على الاستغفار وتكفير الخطايا وتذكير العبد بذنوبه ، فربّما تاب ورجع إلى اللّه تعالى ، وإنّ العبد ليمرض فيذكر ذنوبه فيخرج منه مثل رؤوس الذّباب / 196 أ / من خشية اللّه فيغفر له ، ومنها انكساره لله وذلّه له وذلك أحبّ إلى اللّه من كثير من طاعات الطّائعين . وكان داود عليه السلام يقول : سبحان مستخرج الدّعاء بالبلاء ، وسبحان مستخرج الشكر بالرّخاء . ومنها أنّ البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى المخلوق ويوجب له الإقبال على الخالق وحده ويوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات . وفي الإسرائيليات يقول اللّه : يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك ، ومنه قوله تعالى وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا

--> ( 1 ) سورة التغابن : آية ( 11 ) . ( 2 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3753 .