حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
398
التمييز
لهم : إنّ في العلل لنعما لا ينبغي للعاقل أن يجحدها ؛ منها تمحيص الذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وادّكار بالنعمة في حال الصحة واستدعاء للتوبة وحض على الصدقة ، وفي قضاء اللّه وقدره الخيرة للعبد . فحفظ كلامه النّاس ونسوا ما قال غيره [ وقال بعض البلغاء ] « 1 » ، شعر ( الكامل ) كم ذا يرينا الدّهر من أخلاقه عبرا وفينا الصد والاعراض ننسى الممات وليس « 2 » نجري ذكره فينا فتذكّرنا به الأمراض وجاء في الحديث : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غمّ ولا أذى ولا حزن حتّى الشوكة يشاكها إلّا كفّر اللّه بها خطاياه » ، رواه البخاري « 3 » ، وفي خبر آخر « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتّى يلقى اللّه وما عليه خطيئة » « 4 » ، ويزيد في ثوابه إذا صبر ورضي بما قدره اللّه غير التكفير لنفس المصيبة . وما من مصيبة إلّا ولله فيها خمس نعم ؛ أولها أنها لم تكن في الدّين وكل مصيبة في غير الدين المصاب مثاب فيها ، والثانية أنّها لم تكن أكبر منها ، والثالثة أنها كانت عليه لا محالة فقد نفذت واستراح منها ، والرابعة أنّها عجّلت في الدّنيا ولم تؤجل إلى الآخرة فيعظم مقدار عذاب الآخرة ، والخامسة أنّ ثوابها خير منها فإن المصيبة إذا كانت في أمر الدّنيا فهي طريق إلى الآخرة ، ثم إن المصائب لا تخلو « 5 » من ثلاثة / 191 ب / أقسام كلها نعم من اللّه . إما أن تكون درجة أو تكون كفارة أو تكون عقوبة فتعجيل العقوبة في الدّنيا رحمة ونعمة . وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : عطايا اللّه كلّها حسنة فما وافق هواك جعلته خيرا وما خالف هواك جعلته شرا . قال اللّه تعالى « 6 » : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ
--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، نور عثمانية 3753 ، احمدية . ( 2 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3753 : فليس . ( 3 ) صحيح البخاري ، 7 ( كتاب الطب ) / 148 - 149 . ( 4 ) صحيح الترمذي 9 / 244 ؛ المستدرك 1 / 346 . ( 5 ) جاءت في الأصل : لا تخ . ( 6 ) جاءت في باقي النسخ : جلّ علاه .