حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

388

التمييز

أيّ ليل يبهى بغير نجوم أو سحاب يندو بغير بروق ومن لطائف [ بهاء الدين ] زهير « 1 » في الجناس المصحّف قوله « 2 » : ( الطويل ) وليس مشيبا ما ترون بعارضي فلا تمنعوني أن أهيم وأطربا وما هو إلّا نور ثغر لثمته تعلّق في أطراف شعري فألهبا وأعجبني التجنيس بيني وبينه فلمّا تبدّى أشنبا عدت أشيبا [ حاصل معنى الشنب الشباب وحسن الثغر ] « 3 » وقال الحسن البصري : الشيب سمة العفيف وهيئة المتحرّج ، وقّر الشّيوخ فإنّ فيهم مواطن الوقار ، ومعادن الآثار ، ورواة الأخبار ، وضبطة الأسرار ، إن رأوك في قبيح منعوك ، وإن ألفوك في جميل أيدوك . ورأى حكيم شيبة في لحيته فقال : مرحبا بثمرة الحكمة / 187 ب / وجني التجربة ، ولباس التقوي . من سعادة المرء أن يطول عمره في طاعة ربّه ، والشيب نور يورثه تعاقب اللّيالي والأيام ، وحلم يفيده مرّ الشهور والأعوام ، ووقار يلبسه مدى العمر ومضيّ الدهر . وإنّ خير نصفي عمر المرء آخره يذهب جهله ، ويندب حلمه ، ويجتمع رأيه وتكمل تجاربه ، وتخمد ثورته ، وتحمد سروته . جزى اللّه المشيب خيرا فإنّه أناة والشباب هناءة ، وأظنّ الشّباب والشّيب لو مثّلا لمثّل الأوّل عقورا والآخر وقورا ، ولأشعل الأوّل نارا وأشهر الآخر نورا . الحمد لله الذي بيّض القار وسمّاه الوقار ، وعسى أن يغسل الفؤاد كما غسل السواد . ومن لم يتعظ بثلاث لم يتعظ بشيء ؛ الإسلام والقرآن والشيب . وقال ابن المعتز « 4 » :

--> ( 1 ) هو أبو الفضل زهير بن محمد بن علي المهلبي المعروف ببهاء الدين ينتمي بنسبه إلى المهلب بن أبي صفرة ( ت 656 ه / 1258 م ) الكاتب صاحب الديوان المشهور ولد بمكة وتوجه في شبابه إلى مصر واتصل بالسلطان الملك الصالح بن أيوب ، وأصبح من المقربين إلى السلطان الملك الناصر صاحب الكرك . توفي بوباء الطاعون ودفن في القرافة الصغرى في القاهرة . انظر مقدمة ديوان البهاء زهير ؛ حسن المحاضرة 1 / 567 ، 2 / 233 . ( 2 ) ديوان بهاء الدين زهير ( دار صادر ) ص 34 . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي وأحمدية وداماد إبراهيم 946 . ( 4 ) سبقت ترجمته .