حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

382

التمييز

إذا لم يكن مرّ السنين مترجما عن العقل في الانسان سمّينه طفلا وما تنفع الأعوام حين يعدها ولم تستفد « 1 » فيهن علما ولا غفلا وروي أنّ وفدا قدموا على عمر بن عبد العزيز فتقدّم شاب ليتكلم ، فقال عمر : كباركم . فقال الشاب : يا أمير المؤمنين / 185 أ / إنّما المرء بأصغريه ؛ لسانه وقلبه فإذا رزقه اللّه قلبا حافظا ولسانا لافظا فقد أنعم عليه ، فقال له تكلّم : فقال : نحن وفد تهنئة لسنا وفد الرّغبة ولا وفد الرهبة ، فأمّا الرغبة فقد أوصلها إلينا فضلك ، وأمّا الرهبة فقد آمننا منها عدلك ، وإنّما جئنا لشكرك بارك اللّه في عمرك ، فسأل عمر عن سنّه فإذا هو دون العشرين . فقال عمر رحمه اللّه : من غلب الشباب ومساعدة الحظّ له ولم يثنياه عن الأمور الفاضلة فهو القويّ ، ومن غلبه الشّباب ولم يكن له فكرة فيه فهو التّابع للهوى بخلاف العقل . وقال الجاحظ « 2 » : إنّ في قول أبي العتاهية ( الرجز ) إن الشباب لجة التصابي روائح الجنة في الشّباب « 3 » معنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن وصفه الألسن . وقال بعضهم : شعر « 4 » ( الوافر ) [ فيا اسفا على شباب نعاه الشيب والرأس الخضيب ] ( 5 ) عريت عن الشّباب وكان غضا كما يعرى عن الورق القضيب ونحت على الشّباب بدمع عين فما نفع البكاء ولا النحيب

--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) ديوان أبي العتاهية ( دار صادر ) ص 96 . ( 3 ) ديوان أبي العتاهية ( دار صادر ) ص 406 ؛ نثر النظم وحل العقد ، ص 89 . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3755 .