حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

375

التمييز

إذا الاخوان فاتهم التلاقي فما صلة بأحسن من كتاب وفي الأمثال : الهوى من النوى ، يعني الفراق يورث الشّوق ، والحبّ منه يتولّد وقال بعضهم : شعر ( البسيط ) لولا تقدّم ريب الدّهر ما حسنت عندي مواقع ما يولى من النّعم كصحّة الجسم لا يدرى بقيمتها ما لم ينبه عليها عارض السّقم وقال بعضهم : شعر « 1 » ( الخفيف ) ليس عندي شخص « 2 » النّوى بعظيم فيه غمّ وفيه كشف غموم إنّ فيه اعتناقة لوداع وانتظار اعتناقة لقدوم وقال جالينوس : الفراق يجدّد للاجتماع شوقا ، ويظهر له شرفا ، ومع الاجتماع محاذرة الفراق ، وقصر السّرور ، ومع الفراق غمّة يخفّفها توقّع اسعاف من النّوى وتأميل الأوبة والرّجعى . مكتوب في التّوراة استوصوا بالغرباء خيرا . وأخرج ابن أبي الدّنيا عن الحسن رضي اللّه عنه أنّه قال : إنّ اللّه إذا توفى المؤمن في دار غربة لم يعذّبه ورحمه لغربته / 182 أ / وأمر الملائكة يستغفروا له ويحزنوا عليه لغيبة بواكية عنه . قال الامام المستغفري « 3 » : فقد الأحبة غربة ، شعر « 4 » ( الطويل ) إذا ما مضى القرن الذي أنت فيهم وخلّفت في قرن فأنت غريب

--> ( 1 ) البيتان وردا في اللطائف والظرائف دون نسبة لقائل ، ص 93 . ( 2 ) جاءت في اللطائف : سخط . ( 3 ) هو جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد المستغفري النسفي ( ت 432 ه / 1041 م ) فقيه ، له اشتغال بالتاريخ ، ومن رجال الحديث له عدة تصانيف في الحديث ورجاله والتاريخ . الفوائد البهية ، ص 47 ؛ الرسالة المستطرفة 39 ؛ تاج التراجم في طبقات الحنفية ، ص 21 . ( 4 ) البيتان لأبي محمد التيمي ، بهجة المجالس 1 / 226 ؛ الأغاني 18 / 119 .